الشوكاني
134
نيل الأوطار
نعليه فخلعوا ، فلما صلى قال : من شاء أن يصلي في نعليه فليصل ومن شاء أن يخلع فليخلع قال العراقي : وهذا مرسل صحيح الاسناد ، ويجمع بين أحاديث الباب بجعل حديث أبي هريرة وما بعده صارفا للأوامر المذكورة المعللة بالمخالفة لأهل الكتاب من الوجوب إلى الندب ، لأن التخيير والتفويض إلى المشيئة بعد تلك الأوامر لا ينافي الاستحباب كما في حديث : بين كل أذانين صلاة لمن شاء وهذا أعدل المذاهب وأقواها عندي . باب المواضع المنهي عنها والمأذون فيها للصلاة عن جابر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : جعلت لي الأرض طهورا ومسجدا ، فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل حيث أدركته متفق عليه . وقال ابن المنذر : ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : جعلت لي كل الأرض طيبة مسجدا وطهورا رواه الخطابي بإسناده . الحديث قد تقدم الكلام على طرقه وفقهه في التيمم فلا نعيده ، وهو ثابت بزيادة طيبة من رواية أنس عند ابن السراج في مسنده ، قال العراقي بإسناد صحيح : وأخرجه أيضا أحمد والضياء في المختارة ، وأشار إلى حديث أنس أيضا الترمذي . قال العراقي في شرح الترمذي ما لفظه : وحديث جابر أخرجه البخاري ومسلم والنسائي من رواية يزيد الفقير عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : أعطيت خمسا فذكرها وفيه : وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا الحديث انتهى . فعلى هذا يكون زيادة طيبة مخرجة في الصحيحين ، ولكنه ذكر البخاري الحديث من طريق يزيد الفقير عن جابر في التيمم والصلاة وليس فيه هذه الزيادة ، وأما مسلم فصرح بها في صحيحه في الصلاة ، وهي تدل على أن المراد بالأرض المذكورة في الحديث ليس هي الأرض جميعها ، كما تدل على ذلك زيادة لفظ كلها في حديث حذيفة عند مسلم ، وكما في حديث أبي ذر وحديث أبي سعيد الآتيين ، بل المراد الأرض الطاهرة المباحة ، لأن المتنجسة ليست بطيبة لغة ، والمغصوبة ليست بطيبة شرعا ، نعم من قال : إن التأكيد ينفي المجاز قال : المراد بالأرض المؤكدة بلفظ كل جميعها ، وجعل هذه الزيادة معارضة لأصل الحديث لأنها وقعت منافية له ، والزيادة إنما تقبل مع عدم منافاة الأصل فيصار حينئذ إلى